النووي

149

المجموع

يلزم المسلم قبوله ، وهذا الوجه يستند أصحابه إلى دلالة قول الشافعي رحمه الله وأصل ما يلزم المسلف قبول ما سلف فيه هو أن يأتيه به من جنسه ، وهذا قد أتى به من جنسه ، ولأنه قد أعطى من جنس حقه ، وفيه زيادة لا تتميز ، فأشبه ما لو أسلم في نوع ردئ فأعطاه من ذلك النوع جيدا ، فإنه يلزمه قبوله ، ولأنه يمكنه إكمال نصاب الزكاة به . والوجه الثاني . لا يلزمه قبوله ، لأنه لم يأت به على الصفة التي اشترط عليه فلا يلزمه قبوله ، كما لو أتاه بجنس آخر ، وهذا الوجه يقول أصحابه : إنه يجوز أن يقبله إن رضى بغير إلزام لأنه من جنس حقه . قال العمراني في البيان : قال القاضي أبو الطيب : الوجهان في الجواز ، فأما الوجوب فلا يجب عليه قبوله وجها واحدا ، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق في المهذب ، وإن أسلم إليه بذرة بيضاء فجاءه عنها بذرة حمراء فلا يلزمه قبولها وجها واحدا . قال العمراني : وهل يلزمه قبولها . يحتمل أن يكون على وجهين اه‍ . قلت ، وقوله - أعني المصنف رحمه الله في الفصل - وان أسلم إلى محل الخ " قلت : ان أسلم إليه في شئ إلى محل فجاءه المسلم إليه به قبل المحل فامتنع المسلم من قبضه ، فإن كان المسلم فيه مما يلحقه التغير والتلف إلى وقت المحل ، بأن كان لحما أو رطبا ، أو من أنواع الفواكه الرطبة لم يلزم المسلم قبوله ، لان له غرضا في تأخيره أن يحتاج إلى أكله أو اطعامه في ذلك الوقت ، وكذلك إذا كان المسلم فيه حيوانا لم يلزمه قبوله قبل المحل لأنه يخاف عليه التلف ، ويحتاج إلى العلف إلى ذلك الوقت . وإن كان لا يخاف التغير ولا التلف ولكن يحتاج إلى مكان يحفظ فيه وكان يلزمه عليه مؤنة حفظه كالقمح والقطن لم يلزمه قبوله ، لان عليه ضررا في المؤنة في حفظه إلى وقت المحل ، فإن كان يحتاج إلى مؤنة في حفظه كالحديد والنحاس وغيرها من المعادن وكانت مغلفة محفوظة مأمونة يلزمه قبوله . لأنه لا ضرر عليه في قبوله ، فإن لم يقبله قبله الحاكم ، لحديث أبي بكر بن حزم الذي رواه الأثرم